الاسم: مدينة طوبى.
وردت كلمة (طوبى) في القرآن الكريم في الآية التاسعة والعشرين من سورة الرعد حين قال الحق - سبحانه وتعالى- :"الذين ء امنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب 58 الذين ء امنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم وحسن مآب"29
وفسر المفسرون كلمة (طوبى) بالمعاني الآتية:
فَرَجٌ.
قرة عين.
خير.
غِِبْطة.
جنة.
شجرة في الجنة.
كما وردت كلمة (طوبى) في السنة؛ لما روى جرير عن شهر بن حوشب قال:طوبى شجرة في الجنة,كل شجر الجنة منها أغصانها» وذكر بعضهم:أن الرحمن ـ تبارك وتعالى ـ غرسها بيده من حبة لؤلؤة, وأمرها أن تمتد فامتدت إلى حيث يشاء الله ـ نبارك وتعالى ـ وخرجت من أصلها ينابيع أنهار الجنة من عسل وخمر وماء ولبن» وروى البخاري ومسلم عن سهل بن سعد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها» (تفسير ابن كثيرـ المجلد الثاني ص281).
ودعا الشيخ أحمد بامبا ـ خادم الرسول ـ رضي الله عنه ربه قائلا في قصيدته (مطلب الفوزين):
واجعل إلهي مسكني طوبى أبد مثل اسمها بجاه خير من عبد
رقم البيت 57
موقع مدينة طوبى:
تقع مدينة طوبى بمنطقة «بَاوُلْ» بجمهورية السنغال, وعلى وجه التحديد في إقليم «جوربيل». وتبعد عن دكار عاصمة السنغال بحوالي 192كلم.
مؤسسها:
هو الشيخ أحمد بامبا (خادم الرسول)1852ـ 1927م.
تاريخ بنائها:
بنيت طوبى في عام 1305هـ الموافق 1888م.
سبب بنائها:
بناها الشيخ أحمد بامبا لعبادة الله وحده، وبإذن منه ـ تبارك وتعالى ـ واختياره. (منن الباقي القديم) ص57.
أحياؤها:
دار القدوس ـ دار المنن ـ دار الرحمن ـ دار المنان ـ دار العليم الخبير ـ دار السلام ـ بئر الخيرـ سر من رأى ـ غيدي ـ جنة الفردوس ـ جنة النعيم ـ مدين ـ دار التنزيل.
سبب حب الشيخ أحمد بامبا لمدينة طوبى:
زرنا الشيخ الإمام/سرين مُودُ خَرِ فَاط انيانغ بُوسُو عصرَ يومٍ، وقال لنا: بأنه سمع الشيخ أحمد بامبا يقول: بأنه لا يستطيع السيطرةَ على نفسه وقلبه في حبه الكبير لبقعة طوبَى؛ لأن بقعة طوبى كان الأبرار يحبونها، ويرغبون في تملكها, وكنت كواحد منهم يرغب في تملكها, فأمر الله البقعة في أن تختار من الأبرار مَن شاءَتْهُ، فاختارتنِي البقعة, إذًا فإنها تحبني كما أحبها.
وكانت طوبى ودار السلام أحب إلى الشيخَ من سواهما لخلوص نيته في بنائهما, وما رجع فيهما لأصل سابق ولا لارتياد مزرع ولا مرعى وإنما هي لعبادة الله وحده عن إذن واختيار منه تعالى.
{منن الباقي القديم ص 57}
مَعَالِمُ طوبى:
المسجد الجامع:
أمَرَ الشيخ بإقامة الجامع الكبير بطوبي موطنه الأصلي في عام 1344هـ حيث دعا الشيخ إبراهيم فاط بك والحاج بك بُوسُو وعددًا كبيرًا من أولاده البررة الكرام وأكابر إخوانه العظام من المشائخ والمريدين، وأخبرهم بأنه يريد أن يبني مسجدًا جامعًا في مدينة طوبَى، وصرح لهما بلسانه أمام الآلاف من الناس بأنه إذن من رب العالمين بواسطة سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم وحرضهما على القيام به، وعدم التغافل عنه ضامنًا لهما فيه ولكل مَن اعتنى به سعادة الداريْن, وأمر في عام 1926م بأن يتبرع كل شخص ب 140 فرنكا أفريقيا.
الاستعداد:
في 25 من شهر صفر 1345هـ حضر الشيخ إبراهيم فاط بك من دار المعطي لبدء عملية حفر الأحجار، وفي ليلة المولد بدأ الناس ينقلون الأحجار على رءوسهم من محاجر اندوك.
انتقال الشيخ إلى جوار ربه: في 19 يوليو 1927م
في شهر رمضان المبارك 1350هـ وَجَّهَ الخليفة الشيخ محمد المصطفى دعوة عامة إلى كافة المريدين, وكلَّف الشيخَ محمدا الفاضل والشيخ ماصامبا بك عملية حفر الأحجار، ونقلها إلى طوبَى.
الحجر الأساسي:
في يوم الجمعة/ 17/ من ذي القعدة/ 1350هـ الموافق/ 2/ فبراير/1932م وضع الشيخ محمد المصطفى الحجر الأساسي للمسجد الجامع، ومعه الشيخ محمد الفاضل، والشيخ محمد البشير، والشيخ محمد الأمين، والشيخ ماصامبا، والحاج امباكي بوسو، والمشايخ.
مشكلة النقل والمواصلات:
مد الشيخ محمد المصطفى خط السكة الحديدية بعد أن اتفق مع مصلحة سكك حديد داكار ـ نيجير على مسافة 48 كلم من جوربيل إلى طوبى.
توقف العمل بسبب الحرب العالمية الثانية, وبلغ خبر الوقوف إلى السيد الخليفة الشيخ محمد المصطفى بتاريخ /9/ يونيو 1940م صبيحة يوم الأحد، فقال: "إنا لله وإنا إليه راجعون وأفوض أمري إلى الله إن اللهَ بصيرٌ بالعباد".
انتقال الشيخ مجمد المصطفى إلى جوار ربه:
في/ 3/شعبان 1364هـ. تغمده الله برحمته، وأسكنه فسيح جناته.
التدشين أو الافتتاح:
يوم الجمعة 14من محرم 1382هـ الموافق 7من يونيو 1963م،
وأنفق في بنائه 677648834فرنكًا إفريقيا.
قال الشيخ:
ولتثبتن فيه جماعة تقيم الصلوات الخمس دأبًا يا حكيم
(78مطلب)
واغفر لمن بنوا بناءها الـرفيع واغفر لمن أمرهم به جميع
ولجميع من أعانهم عـــلى بنائها الذي بفصلك اعتلى
(203ـ204مطلب)
المكتبة:
يقول الشيخ الحاج امباكي بُوسُو: بأن الشيخ الخديم أعَدَّ في حياته كتبًا لا توجد عند غيره، وفتيانا مؤهلين لتدريس الفنون وآلات تقوم بها سواء أن تكون المكتبة في طوبَى أوجربيل. وتلك المكتبة أقامها الشيخ عبد الأحد بك إحياءً لتلك التي أراد إقامتها والده/خادم الرسول رضي الله عنه.
وقال فيها محمد بن أبي مدين:
لله مطبعة في شــكلها الحــسن فاقت مطالع أرض الشام واليمن
شــاد الخليفة ذو العليا قواعدها لينشر الــدين بالآيات والسنن
كــم من كتاب جليل أبرزته لنا فارتاح طـــلابه من ورطة المحن
(النهج القويم ص66)
الجامعة الإسلامية:
يقول الشيخ الحاج امباكي بُوسُو بأن الشيخ الخديم كان ينوي إقامة مدرسة تكون رحلة السنغال إليها في العلوم العربية شرعيتها وآلاتها.
ولقد أتَمَّ نيتَه الشيخُ عبد الأحد امباكي، فأقامها في طوبَى, ورأيي في النظام التعليمي فيها أن يختار محاسنَ القديم، وإيجابيات الحديث (نظام الحلقات، والنظام العصري)
واجعله دأبًا مسكن التعليم وموضع الفكرة والتفَهُّم
(218مطلب)
سوق عكاظ أو عكَّاز:
وكَثِّرَنْ خَيْرَاتِ هَذَا البَلَــــدِ وَرِزْقَهُ وَلْتَكْفِهِ عَن نَــكَدِ 77
وَرِزَْقَهَا اجْعَلْ أَطْيَبَ الحَْـــلاَلِ فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ عَلَى تَوَالِ 207
وَاجْلُبْ لَهَا الْخَيْرَ مِن الجِْهَــاتِ السِّتِّ وَاكْفِهَا عَنِ الآفَاتِ 226
وَأََرْضَـهُ اجْعَلْ أرضَ رزقٍ وَأَمَانْ ورحمة وسَـعَةٍ كـل أَوَانْ 201
المقبرة:
مِن أوائل مَن دُفنُوا فيها والدة الشيخ/محمد المصطفى البكي السيدة آمنة لوح رضي الله عن الجميع, واسم المقبرة (غُويْ تِيخِي)
الأشياء الممنوعة في طوبَى:
الفُجوُرُ والفُسُوقُ
كل ما نهى عنه الشرع الشريف ممنوعٌ في طوبى؛ من شربِ خمرٍ، وقمارٍ، ولهو، ولعب، وتدخين.
ولْتَحْمِ دَارِيَ عن الفُجُور والفِسْقِ والبَاطِلِ في الدُّهُور 223
الأدبُ السيئُ وكثرة اللعب:
ولاَ تُؤَاخِذْنَا بِسُوءِ الأدَبِ وبِِالتُّجَرُّإِ وكُثْرِ اللَّعِبِ
الكذب واللهو:
وَنَجِّنَا بِجَاهِهِ مِنْ دَعْوَى وَلْتَكْفِ عَنَّا كَذِبَا وَلَهْوَا
يقول الشيخ سيدِي جَابِ في الشيخ عبد الأحد حين استصدر القوانين لمنع هذا الأشياء في طوبى ووَقَّعَ عليه إِخْوَتُهُ:
وقال فيه المريد/خادم كَهْ
خَابَتْ نَوَايَا مَنْ طَغَوْا وَنُفُوسُهُمْ مَرِضَتْ وَلَيْسَ لِدَائِهَا تِرْيَـاقُ
في عـهدِ شَيْخٍ نرتَجِيهِ لأنــه راعٍ رَعَـى فَزَكَتْ بِِِهِِ الأخْلاَقُ
وقال فيه المفَتّش/شِيخْ تِيجَانْ غَايْ/لُوغَا
أَتْقَنْتَ تَدْبِيرَ الخِلاَفَةِ جَاعِــلاً أَقْوَالَكَ الأَفعالَ تُرْضِى مَنْ عَـبَدْ
فَكَأَنَّمَا بَمْبَ الخَدِ يمَ حَقيــقةً قَدْ عَادَ شَخْصًا اسْمُهُ عبد الأحَدْ
لَوْلاَكَ صارت تِي الطريقةُ لُعْــبَةً فِي ملعب تُرْمَى فتعلو مَن رصَـدْ
أنهيتْ فوضًى كادتِِ الدنيا بـها تـــنهار لولا نعمة الله الأحد
انتشار الأسلحة:
وشر مَن يركب ذا سلاحِ وشر ما يطير في الهواء 140
انتشار السحر والسحرة:
وشر من ينفث في العقود وشر ساحرٍ وذي جحود 142
أخلاق اليهود والنصارى وشرهم:
ولْتَقِنَا شَرَّ النصارى واليهودْ وشر إبليس وكل ذي جحودْ 80
ومن شر هؤلاء النصارى:تقليدهم في ملابسهم وتقليد هم في نظام تعليهم اللاديني وتقديسهم:
ومِنْهُمُ مَن إن يَرَ النصراني يحسبه مِن ملائك الرحمان
التنظيم الدنيوي لمدينة طوبى:
فبالجملة؛ فإن كل ما تحتاج إليه المدينة الحديثةُ من تنظيمات وتخطيطات تُصْلِحُ دنيا السكان وتريحهم,وتسهل لهم عبادة خالقهم, ولا تخالف مبادئَ الشريعة الإسلامية, فتلكم التنظيمات والتخطيطات يحتاج إليها الطوبوي وإليكم جملة منها:
من حيث التخطيط العمراني:
كاالعقارت المخصصة للسكن والشوارع والطرقات والميادين الفسيحة.
من حيث توفير لوازم الحياة الضرورية:
الماء ـ النورـ النظافة العامة ـ المستشفيات ـ النقل والمواصلات ـ المصانع والمزارع.
من حيث الالتزامات المالية عن الأفراد والعقارات
والمبيعات.
من حيث الحِفاظ على أمْن السكان وسلامتهم.
الصفات التي يجب تَوَفُُّرُها في الطوبوي:
الإسلام.
التعَلُّمُ.
العلم النافع.
العمل بالمعلوم.
إخلاص العبَادة لله ـ تعالى.
اتباع السنة.
الإصلاح.
الأدوار المنتظرة من طوبى كمدينة إسلامية نموذجية:
دار التٌقَى.
جَنَّةٌ للسالك.
مَنْفَعة للهادي.
حَجَّةٌ للضعيف.
مَطْلَبٌ لطاعة الله.
جُنَّةٌ للعاصي.
مَدْفَعٌ للعَادِي.
حُجَّةٌ على المخَالِفِ.
نموذج من الطوبويين الأوائل:
الشيخ إبراهيم فاط امباكي ـ الشيخ الحاج امباكي بوسو ـ الشيخ عبد الرحمن لوح ـ سرين دار الحسن انجاي ـ الشيخ أحمد اندومب ـ الشيخ إبراهيم فال ـ الفتيان الأربعة.